سميح دغيم
402
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
صفات - إنّ الصفات على ثلاثة أقسام : أحدها صفات حقيقيّة عارية عن الإضافات كالسواد والبياض ، وثانيها الصفات الحقيقيّة التي تلزمها الإضافات كالعلم والقدرة ، وذلك لأنّ العلم صفة حقيقيّة تلزمها إضافة مخصوصة إلى المعلوم ، وكذا القدرة صفة حقيقيّة ولها تعلّق بالمقدور ، وذلك التعلّق إضافة مخصوصة بين القدرة وبين المقدور ، وثالثها الإضافات المحضة والنسب المحضة مثل كون الشيء قبل غيره وبعد غيره ، ومثل كون الشيء يمينا لغيره أو يسارا له ، فإنّك إذا جلست على يمين إنسان ثم قام ذلك الإنسان وجلس في الجانب الآخر منك فقد كنت يمينا له ثم صرت الآن يسارا له ، فههنا لم يقع التغيّر في ذاتك ولا في صفة حقيقيّة من صفاتك بل في محض الإضافات . ( أر ، 120 ، 2 ) - الموجود إمّا أن تكون حقيقته مستقلّة بالمعلوميّة ، أو لا تكون كذلك . فإن كان الأول فإمّا أن يكون غنيّا عن محلّ يحلّ فيه - وهو الذوات - أو محتاجا إليه - وهو الصفات - وأمّا الذي لا تكون حقيقته مستقلّة بالمعلوميّة . فذلك هو النسب والإضافات . ( شر 3 ، 7 ، 8 ) - أمّا الصفات فقال أبو زيد البلخي : الصفات أشرف من الأسماء ؛ وذلك لأنّ الاسم لا يفيد السامع شيئا إلّا دلالة مجملة ، فإنّ من سمع لفظ الرجل عرف أنّه أراد شيئا فأمّا أنّ ذلك الشيء ما هو ، فإنّه لا يحصل بذكر هذا الاسم ، وأمّا الصفات فإنّها تعرّف ماهيّات الأشياء وحقائقها وأحوالها ، ولذلك فإنّ كل من أراد تعريف ماهيّة فإنّه لا يمكنه تعريفها إلّا بذكر صفاتها وأحوالها وخواصها ، فثبت أنّ الصفات أشرف من الأسماء من هذا الوجه . ولقائل أن يقول : اللفظ الدالّ على الصفة معناه اللفظ الدالّ على كون الذات موصوفة بالصفة الفلانيّة ، فما لم يتقدّم العلم بتلك الصفة لم يمكن حصول العلم بأنّ شيئا آخر موصوف بها ، فإذا معرفة الأسماء المشتقّة موقوفة على معرفة الأسماء الموضوعة ، وكان كلام أبي زيد عكس ما ذكرناه - واللّه أعلم . ( لو ، 31 ، 16 ) - إنّ الأسماء المشتقّة دالّة على الصفات والصفات لا تعرف إلّا بالإضافة إلى المخلوقات ، فالقدرة هي الصفة التي باعتبارها يصحّ الإيجاد ، والعلم هو الصفة التي باعتباره يصحّ الإحكام والإتقان في الأفعال . فهذه الأسماء المشتقّة لا يمكن معرفتها إلّا مع معرفة المخلوقات ، وبقدر ما يصير العقل مشغولا بمعرفة الغير يصير محروما عن الاستغراق في معرفة الحق ، وأمّا لفظ هو فإنّه لفظ يدلّ عليه من حيث هو هو ، ولا حاجة في معرفته إلى الالتفات إلى اعتبار حال غيره ، فلفظ هو يوصلك إلى الحق ، ويقطعك عمّا سواه ، وسائر الأسماء المشتقّة ليس كذلك فكان لفظ هو أشرف . ( لو ، 110 ، 11 ) - إنّ الأسماء المشتقّة صفات ، والصفات لا يمكن ذكرها إلّا بعد ذكر الموصوف ، فلا بدّ لذات الموصوف من اسم ، ولمّا كان كل ما سوى هذا الاسم ( اللّه ) من باب الصفات ، وجب القطع بأن هذا الاسم اسم للذات المخصوصة . ( لو ، 115 ، 14 )